منير سلطان

38

إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة

اللّه عز وجل قائلا للقول كن ، كان للقول قول ، وهذا يوجب أحد أمرين ، إما أن يؤول الأمر إلى أن قول اللّه غير مخلوق ، أو يكون كل قول واقع بقول لا إلى غاية ، وذلك محال . وإذا استحال ذلك ، صح وثبت أن للّه عز وجل قولا غير مخلوق » « 1 » . ولكن ما القديم في القرآن ؟ ألفاظه ومعانيه . أم المعاني والمدلولات فقط ؟ يجيب الأشعري « ولا يجوز أن يقال أن شيئا من القرآن مخلوق ، لأن القرآن بكماله مخلوق » « 2 » وأما عن كلام اللّه تعالى ، فهو عند الأشاعرة قسمان : كلام نفسي وآخر لفظي ، يقول الدّوّانى « كذلك ، فلله تعالى صفة قديمة هي مبدأ كلامه النفسي المكون من كلمات رتبها في علمه الأزلي بهذه الصفة وهذه الكلمات المرتبة بحسب وجودها العلمي أزلية أيضا ، لأنه لا تعاقب بينهما بحسب هذا الوجود حتى يلزم حدوثها ، وإنما تتعاقب حقا بحسب وجودها الخارجي وهي بحسب هذا الوجود كلام لفظي حادث ومخلوق ، وإنما يسمى كلام اللّه من حيث انطباعه على كلامه الأزلي « 3 » ولا نزاع بين الأشعري والمعتزلة في حدوث الكلام اللفظي وإنما نزاعهم في ثبات الكلام النفسي وعدمه » « 4 » . وسنرى أثر هذه الفكرة الأشعرية عن القرآن في دراستهم لإعجازه . وهناك أوجه خلاف أخرى بين المدرستين في صفات اللّه تعالى بالإضافة إلى كلامه ، وفي رؤيته ، كذا في نظرية العدل الإلهى ، فبينما يرى المعتزلة أن اللّه تعالى لا يفعل القبيح ولا يخلّ بما هو واجب « 5 » يرى الأشاعرة ، أن اللّه تعالى « يفعل ما يشاء . ويحكم بما يريد ، فالعدل وضع الشيء موضعه ، وهو التصرف في الملك على مقتضى المشيئة والعلم » « 6 » وقد ذهب المعتزلة إلى أن العبد قادر خالق

--> ( 1 ) الأشعري - الإبانة عن أصول الديانة - ص 30 . ( 2 ) نفس المصدر - 25 . ( 3 ) الشيخ محمد عبده بين الفلاسفة والكلاميين - 188 و 189 . تحقيق الدكتور سليمان دنيا الطبعة الأولى سنة 1958 القاهرة . ( 4 ) نفس المصدر - 588 . ( 5 ) القاضي عبد الجبار - شرح الأصول الخمسة - 132 . ( 6 ) الشهرستاني - الملل والنحل - 1 / 42 .